مشاكل الشباب الفلسطيني والتخلص من الملل
بهائي راغب شراب
26/1/2012
يعد مجتمعنا الفلسطيني من المجتمعات الفتية، حيث تتجاوز نسبة الشباب فيه 35% باعتبار السن من 18-35 عاما . مما يعني أنهم يستحقون المكان الواسع والمناسب لهم، والقادر على استيعابهم وتحقيق احتياجاتهم وحقوقهم، وأنهم يستحقون أن يمارسوا حياتهم بحرية وكرامة وفق احترام الذات والغير، ووفق واجبات وحقوق المواطنة التي عليهم الالتزام بها، من باب تحملهم المسئولية في المشاركة في بناء الوطن تطويره وتنميته والدفاع عنه ، وتعزيز قيمه الدينية، والاجتماعية وتسخيرها بإتباع السلوك الايجابي نحو تحقيق بنيانهم الشخصي والعام لشعبهم ووطنهم .
يحتاج الشباب إلى إشباعهم في جوانب التعليم والصحة والانتماء وحرية الحركة والتنقل وحرية التعبير عن الرأي وحرية الاختيار، وإشباعهم من خلال توفير الأمن والأمان، وتحقيق الذات وتقديرها وإلى المشاركة في صناعة القرار ورسم الخطط التي تستهدفهم ..
الشباب هم المستقبل، رواده وجنوده وعماله وعلماءه وموظفيه ومسئوليه وقادته الذين يقع على عواتقهم حمل وطنهم وشعبهم إلى المستقبل المزدهر بأحلامهم التي سعوا دائما لتحقيقها .
ثقل الأمانة :
إن قيام الشباب بمسؤولياتهم تجاه شعبهم ووطنهم بإخلاص وتفاني ، واستعدادهم لدفع التضحيات الغالية من أجل رفعته، وسلامته، يتطلب حصولهم في نفس الوقت على حقوقهم التي تيسر لهم أداء دورهم المنوط بهم، وأي اختلال في ذلك يؤدي حدوث فجوات داخلية بدرجات متفاوتة تؤثر على مدى قدرتهم في الاضطلاع بدورهم بطريقة صحيحة.
التمادي في حدوث الاختلال وتفاقمه سيؤدي إلى تطور سلبي يتمثل في حالة فكرية ووجدانية غير متزنة، تعمل على تشويه ميزان الرؤية لدى الشباب، مما يفتح الباب عليهم للانحراف باتجاهات مختلفة ، تؤثر سلبيا حالتهم النفسية والعقلية، بحيث يفقدون أو يضعف إدراكهم لأهمية أن يظلوا متماسكين أقوياء في إراداتهم وعزائمهم ، ليظلوا مفاتيح المستقبل ن وليتبوءوا مكان الريادة والقيادة الذي هم أهله ويستحقونه.
العوامل المؤثرة على الشباب :
يتأثر الشباب بالعديد من العناصر المؤثرة، تحيط بهم، وتشكل تكوينهم النفسي والعقلي والإنساني، وقصور أحد العناصر المؤثرة ينتج أثرا ضارا غير مرغوب فيه، وبفرضية أن القصور عام في جميع العناصر فهذا يعني حدوث انحراف تام سلوكي وعقلي ونفسي للشاب ..
1. الأسرة : وهي العنصر الهم في حياة الشباب، لأنها الحاضن الأول والأساسي، الذي إذا صلحت أعماله صلح العمل كله ، فهي التي تربي وتنشئ، وهي التي تعزز القيم وتبنيها، وهي التي تؤسس وتمكن للدين وقيم الخير، وهي التي تصاحب الشاب منذ ولادته حتى يصل على مرحلة القدرة على العمل والزواج والاستقلال في حياته وتكوين أسرة جديدة .
2. الشارع والأقران : حيث يتأثر الشاب ومنذ طفولته بما يحث في الشارع، وما يجري في مشاكل مختلفة، كما يتأثر بأقرانه الذين هم الأقرب إلى نفسه، والأكثر تأثيرا حيث القبول لما يفعلون ويقولون كبير، ويتجاوز قبوله لما يصدر عن والديه .
3. المدرسة : أيضا حيث المدرس والزملاء وحيث الأنشطة والدراسة، وحيث النظام والالتزام والامتحانات والنجاح والرسوب، وحيث أيضا المشاكل والقيم المختلفة بسبب اختلاف مجتمع المدرسة كل حسب تربيته ومنطقة سكناه وطبيعته الاجتماعية ..
4. المسجد: حيث تعلم الدين وحفظ القرآن والأحاديث والفضائل والعقيدة، وحيث التوجيه والنصح والعمل الجماعي والرحلات ..
5. الشبكة العنكبوتية: حيث الفضاء المفتوح بغير حدود للتعرف على العالم ، وعلى الاتصال والتواصل مع أشخاص ومجتمعات وثقافات وحضارات وقيم وعقائد ومظاهر تختلف كثيرا عما يعيشه ،والتعرف على ممارسات خاطئة مدمرة للنفس وللبدن وللعقل ، مما يكون له أكبر الأثر في تغيير التوجهات،
6. الفضائيات : التي تعتبر شاشة مفتوحة أيضا لكن موجهة ومقصودة، تقدم النماذج السيئة والعادات الغريبة والسلبية في صورة مغرية ومحببة وتقدمها تحت مصطلحات خيرية، مما يجعل من قبولها لدى المشاهد أمرا مرغوبا خصوصا إذا جاءت وهو في حالة ضعف تامة، غير محصن لصد مثل هذه الأفكار المدمرة .
البحوث والدراسات التي اجريت حول الشباب .. واقعهم وآمالهم وخططهم ونظرتهم للمستقبل والمعوقات والمخاطر التي تحيط بهم وتحبطهم، والمشاكل التي يعانون منها بسبب عدم حصولهم على احتياجاتهم مع غياب ممارستهم لحقوقهم الأساسية في التعبير عن انفسهم وآمالهم بالطريقة الصحيحة ..
ومن خلال الملاحظة المباشرة اليومية ـ يتضح كم هي معاناة الشباب الفلسطيني وكم هو حجم المشاكل وتعددها التي تحد من انطلاقهم وتفاعلهم مع متغيرات اليوم وم‘ احتياجاتهم المتزايدة ..
وما أدى إليه من وقوعهم في العديد من المشاكل الشخصية المادية والنفسية والعاطفية ، والتي يمكن تقديم امثلة لها في :
نماذج لمشاكل الشباب :
1. فقدان الثقة بالنفس
3. ضعف الانتماء
4. اللا مبالاة بالشان الشخصي والعام على حد سواء
5. عدم المبادرة وانتظار مبادرة الآخرين
6. عدم المشاركة الفاعلة في العمل الجماعي والمجتمعي
7. النرجسية وارتفاع حالة الاحساس بالأنا المثبطة للذات
8. الفراغ الذهني وعدم القدرة على التفكير في الأحداث المحيطة وكيفية التعامل معها
9. الأرق ومايؤدي اليه من التعصب والمغالاة في الاستبداد بالرأي
10. السرحان وشرود الذهن
11. انخفاض الدخل وعدم السعي لزيادة بطرق عمل إضافية ولو مؤقتة
12. الكبت و الاكتئاب
الملل والفراغ
الملل والفراغ هما حالة سلبية مزدوجة يعيشها الشاب بطريقة تصاعدية باتجاه عام يؤدي بالشاب إلى وضع صعب حياتي وعقلي وعاطفي وسلوكي وبدني قد يتطور إلى وضع تخريب لمجموعة القيم والمبادء التي تشكل البيئة الطبيعية للشاب، وإنسلاخه عن واقعة الانساني الفردي والجماعي .
لذلك هما يمثلان أزمة حقيقية للمسئولين في أي دولة ، لأن وجودهما في حياة أفرادها يعني قابليتهم للتأثر بالأفكار الغريبة والثقافة الهدامة التي تستهدف تخريب بنيان الوطن، ولذا نجدهم دائمي السعي لإيجاد مخارج وحلول صحية وقادرة على التغلب ولو جزئيا على هذه المشكلة ، تفاديا لنتائج ومضاعفات مرفوضة تربويا واجتماعيا وسياسيا ودينيا ..
الفراغ : هو الوقت الكويل المتاح لدى الشباب، ويهدرونه دون الانتفاع به ، وبدون استغلاله بطريقة تعود عليهم بالنفع وبالمتعة .
الملل : هو الحالة الشعورية التي يعيشها الشباب، والناتجة عن عدم استغلالهم لأوقاتهم بالشكل الصحييح ، ودون استغلال وقت الفراغ الطويل المتاح لهم بأنشطة وبرامج مخططة ومنظمة تعود عليهم بالنفع وبالمتعة الطيبة.
المظاهر والمضاعفات السلبية
1. الانخراط في اللهو والعبث والجلوس على المقاهي أو التسكع في الشوارع والطرقات .
2. الانحراف والضياع ،
3. عدم الاستفادة من الوقت ، وعدم استغلاله أو استثماره استثماراً مفيداً.
4. تنمية عادات سلبية كالكسل والتراخي والهروب من الواقع،
5. التورط في بعض الجرائم والسلوكيات الاثمة دينيا واجتماعيا ووطنيا.
6. ضياع الوقت يفقده قيمة فترة حاسمة وهامة من حياته وهي فترة المراهقة والشباب ،
7. تأخر النضج الجسمي والروحي والعقلي والنفسي والاجتماعي والخلقي ، مع الاستقلال الاقتصادي ، وتكوين الشخصية الاستقلالية التي تعتمد على نفسها .






















