بهائي راغب شراب

الخميس,آذار 27, 2008


مملكة السعادة14

الانتصار

بهائي راغب شراب

 

الشمس المسحورة

       أما في معسكر الأعداء فقد هاج السلطان و ماج من الغضب الشديد ومن إحساسه بالإذلال و الهوان واستدعى إليه الكهان الأشرار جمرة وشعلة وشرار فأتوا إليه و رقابهم مدلاة على الصدور من الخزي والعار  ووقعوا على الأرض يقبلون أقدام السلطان يطلبون الرحمة و السماح ويعدونه أنهم سيملكون الزمام لأنهم قرروا أن يطلقوا النسور الثلاثة المتبقية دفعة واحدة و في وقت واحد بحيث لا يجد المسلمون من الوقت الذي يفكرون فيه حتى بالنجاة فالنار حتماً ستحرقهم قبل أن تأتي المياه فتغرقهم وتسحق رماد بقاياهم .. وقال الكاهن جمرة : و نعدك يا مولانا يا إله النار ذات الشواظ والشرار أن النصر لنا لا غبار ، وإلا فإننا تحت قدميك تسحقنا في الحال ، فموتنا خير من البقاء يجللنا الخزي والعار

       استحسن السلطان لهب الجحيم ما سمع من الكلام ، واستصوب إلى الغد الانتظار .

***

       و في صباح اليوم الرابع تجمعت جيوش الكفار تحت قيادة سلطانهم عابد النار ، من الجان و الشياطين الأشرار ، واتخذ كل كاهن موقعه في برجه المقام أمام أحد الجبال ، يحملون النسور المسحورة و هم يدمدمون ويقرأون التعاويذ والرموز ، و عندما أعطى السلطان لهم الإشارة أطلقوا النسور إلى عنان السماء ، فطار كلُ نسر إلى قمة الجبل المقابل له ، حتى إذا وصلوا واستقروا  ، انقلبت هيئتُهم في الحال إلى كرات ضخمة من النار ، الكرة الواحدة كأنها الشمس هبطت من السماء ، و ما هي إلا لحظات ، حتى تحركت الشموس ودارت بقوة  ، ثم طارت فجأة متجهة نحو  السماء فوق الوادي الأخضر حتى تلاقت الشموس مع بعضها فاتحدت وتحولت إلى شمس عظيمة تحرق كل شيء ،  بخَّرَتْ الثلوجَ قبل ذوبانها ، وبدأ عذابٌ لا يطاق   ..

       أما مملكة السعادة و أهلها الشجعان فقد كانوا في كامل الاستعداد لصد العدوان ، و قد تأهب الأمراء و أمسك كلٌ منهم قوسه و شدَّ عليه سهمه في انتظار لحظة الحسم والنهاية ، وترقبوا حتى بدأ الذوبان والاحتراق ، فهالهم ما رأوا من عذاب  ماحق ، لا ينجو منه شارد و لا وارد ، وتعالى صراخ الأطفال والنساء يطلبون الغوث والنجاة ، و لا نجاة اليوم إلا لمن أغاثه الرحمن ، الله خالق الأكوان ، و أحس الأمراء أن قد آن الأوان ، و أن أيّ انتظار يعنى الاحتراق  والذوبان ، فاستعانوا بالله متغلبين على الشعور المؤلم بأنهم يسبحون وسط النار ، فشدّوا الأقواس بالسهام وصوَّبوا نحو شمس العذاب وأياديهم تكاد تنحرق و أطلقوها إلى الهدف المختار  ،  إلى قلب شمس الكذب و البهتان ، وما أن وصلت السهام إلى هدفها في قلب الشمس المسحورة إذا بصرخة عظيمة تدك الجبال والوديان ، فارت من صداها الأنهار ، وصمّت  الآذان ، ومات من شدتها العديد من الناس ، ثم بدأت الشمس المسحورة بالارتفاع  والابتعاد عن سماء الوادي الأخضر متجهة إلي حيث معسكر الأعداء ، ولما صارت فوقهم ، سقطت عليهم فأحرقتهم وأبادتهم ، فلم يبق منهم أثرٌ يدل أن حياة كانت في المكان ، ثم أن جبال الثلج عادت إلي حالها الأولي ، وهدأت في مملكة السعادة خواطر السكان والأحوال .

 

***

     رأي أهل مملكة السعادة ما حصل للكفار من اندحار وسوء المآب ، وكيف انقلب سحرهم عليهم ، فوقعوا في شرِّ  أعمالهم من فسادٍ وطُغيان ، فشكروا الله وأثنوا عليه ما هو له أُهلٌ من الثناء والحمد والإجلال .

       وأعلنت الأفراح في أنحاء مملكة السعادة بعد أن تعاون الناس جميعا في إزالة الخراب وإعادة  تعمير ما احترق أو تهدم من البنيان  ، وأعادوا زراعة الأرض بالأشجار ، وحافظوا علي صدقهم  وإخلاصهم لله ، فعاشوا في سعادة وأمان .

 

 

تمت بحمد الله

أبريل 1986