بهائي راغب شراب

الأربعاء,نيسان 09, 2008


ابنتي والحصار ورحلة المدرسة ..؟

بهائي راغب شراب

9/4/2008

     منذ أكثر من أسبوعين مضيا  ، دفعت  ابنتي الصغرى مرح التي احبها  15 شيكلا صهيونيا ( وهي العملة المفروض على شعبنا الفلسطيني التعامل بها  كونه محتلا من قبل الصهاينة ) رسوما للرحلة المدرسية التي سوف تقيمها المدرسة للتلميذات الصغيرات للترويح عنهن ، ومنذ ذلك الوقت ، ومرح تستعد لليوم الكبير .. يوم الرحلة والمتعة  وحديقة الملاهي  ، والبحر وحديقة الحيوان التي هي في الحقيقة شيء لا يمت بأي مقياس لحدائق الحيوانات  المؤهلة  لأن تدعى حديقة  ..

مرح تستعد ، وكل يوم تستنفرنا ..  أريد مصروفا كبيرا ، أريد ان اتمتع ، لا أريد أن اكون أقل من زميلاتي ،( بالطبع ليس كل زميلاتها سيشاركن في الرحلة  لأسباب  تتعلق بمدى الكفاية المالية لدى اهلهن ) ، المهم ان مرح لا تفتأ بين الحين والاخر تذكرنا بقرب يوم الرحلة .. إنها اقتربت  ، إنها الأسبوع القادم ، إنها بعد أربعة أيام، إنها بعد يومين ....

وهنا لم احتمل الضغوط التي تمارسها مرح علي ، فأنا  كأي أب لا استطيع ان أرى لمحات الأسى  والقهر ترتسم على وجهها البريء فتشوهه بالحزن والألم ، لأنها لن تذهب للرحلة ,, رغم انها قد دفعت ما طلب منها ، ورغم انها قد استعدت بالكامل لهذا اليوم السعيد الذي يمثل  لديها يوم عيد ..

لماذا ستصدم  مرح ؟ ولماذا الرحلة لن تتم ؟؟ فهنا تقع الصدمة القاسية .. إنه الحصار  ..؟

أي والله إنه الحصار .. فبسبب الحصار الجائر والظالم الذي تفرضه علينا عدوتنا إسرائيل وعدوتنا امريكيا  ، وحلفائهما من حكام الأنظمة العربية المتهالكة الذين باعوا انفسهم  لأعداء ديننا ووطننا وامتنا وحقوقنا .. نعم بسب هذا الحصار لن تقوم الرحلة .. لأنه الحصار قد طال اليوم الوقود اللازم لتسيير المركبات والحافلات التي تنقل الناس بمختلف مشاربهم وانواع أعمالهم داخل مناطق قطاع غزة المحاصر المخنوق بالحصار وبسراب الانتظار ،

ولأنني لا أتحمل ان تصدم مرة واحدة .. فقد قررت البدء بخطوة جادة تمهد لها ان الرحلة لن تتم ..؟َ

حيث بادرت فورا وبمجرد ان بدات الحديث عن الرحلة التي ستقيمها المدرسة يوم الخميس القادم أي بعد يومين  ..

قلت لها : لكن الرحلة لن تقام يا مرح ..

قالت : لماذا ؟

قلت : لأنه لا يوجد وقود  كاف  لتسير  وتتحرك ..

قالت مرح :ولماذا يؤثر الوقود .. وما علاقته بالرحلة ليمنع قيامها

قلت : لأن الحافلات التي ستنقلكن  ليتحركن ويسرن ، يحتجن إلى الغذاء ، تماما مثل البشر ، فعندما نجوع نحتاج إلى الطعام ، وإذا لم نأكل لمدة طويلة قد نمرض ، ولا نستطيع التحرك من اماكننا ؟

قالت : وهل الحافلات تأكل مثلنا ؟

قلت : الحافلات لا تأكل ، لكنها تحتاج إلى غذاء خاص يختلف عن الغذاء الي ناكله نحن البشر ، إنها تحتاج لمادة مادة الكاز أو السولار ، وهو الوقود اللازم لتشغيلها ..

قالت :ولماذا لا يحضرون لها ما تحتاج من السولار ؟

قلت : لأن إسرائيل تمنع دخوله إلى قطاع غزة

قالت : ولماذا تمنع دخوله "

قلت : لأنها تريد ان نستسلم لها ، ونتنازل عن وطننا ، ولا ندافع عن حقوقنا ولا عن ديننا ونبينا وحبيبنا محمد ..عليه صلوات الله وسلامه

قالت :لكنني أريد الرحلة ؟

قلت : لن تقومي بها لأن الحافلات لن تشتغل لعدم توفر الوقود لها ..

قالت بنفاذ صبر : أحسن

قلت : احسن ماذا ؟

قالت : علشان إذا لم تحضر الحافلات الكبيرة ، سيحضرون لنا التاكسيات لتوصلنا ..؟

وهنا ابتسمت  في نفسي وقلت .. حسبي الله ونعم الوكيل