لترتح يا عبد العزيز .. من خلفك ليوث
بهائي راغب شراب
لعمري ..
" لقد آثرك الله علينا "
قضى فيك قضاءه
وارتقيت شهيداً بضيائك .
*
يا عبد العزيز
لله درك أيها الطبيب المداوي
داويت اضطراب أطفالنا وأمغاصهم .
داويت انهيار سلامنا وسلامهم .
بصمودنا ..
وصعودنا سلّم المقاومة .
وكشفت بمسماعك أن الاحتلال
أصلٌ من أصول الوبال ..
اجتاح أمنياتنا الهادئة .
ووضعت العلاج ..
للخلاص ..!
علينا التطهر من وباء الرياء ،
وأن نزكي أبداننا بنزف الدماء .
والنصرُ جوهرٌ غالٍ
تستحق إماؤنا الصابرات
أن يتقلدنه حول الجياد .
*
هل يجوز ..
لا يجوز أن ننام ..!
المعتدون حولنا يثيرون الزوابع ،
يحصدون الغنائم من أفواه الجياع .
يسلبون البشائر من ثنايا الملامح في وجوه الأنام .
هل يجوز ..!؟
لا .. لا يجوز استطلاع النجوم وأفلاك السماء
لا يجوز سؤال الوَدَعَ الكذوب ،
ولا يجوز للكفوف أن تصفق وحدها في الهواء
لا يجوز السكون ..
الحركة ديدن الحياة ،
والجهاد سنام الدين ..
مفتاح الوصال ..
إلى إحدى الحسنيين ..
النصر نكسبه عزيزا ،
تسموا تحت رايته الجباه .
والاستشهاد ..!
يعلو بالمجاهد إلى جوار الأنبياء .
*
عبد العزيز بن علي الرنتيسي
القائد القسامي ..
جمع بين دفتيه ..
ثقة الاستشهادي وعنفوان الحياة ،
وكالندى يخرج علينا ..
يَرِق به نسيمُ الصبح
يبلل شفاه الورد المتفتحة في
غرفات قلوبنا النابضة .
استَمَعَ إلى أنين أوجاعنا
صار صوتنا
المتحدث باسمنا ولساننا
قوله قولنا ،
فعله فعلنا ،
ولأنه منا .. استهدفوه
هو الأمين على الأمانة
استهدفوه ..
هو الشديد ضد الخيانة ..
استهدفوه
يكره الجبن والجبناء .
عبد العزيز ..
الطبيب المداوي ..
شخَّصَ المرض الخبيث
ورقّى بالتلاوة ..
ورسخت بين جنبيه العلامة ..!
قال وقوله الأمانة ..
جهادنا اليهود .. رسالة
مقاومتنا اليهود .. رسالة
والحلول العابرة لا تمثلنا ..
ليست لنا غاية .
فلسطين غايتنا ،
إسلامنا فوق رؤوسنا راية .
فلسطين غايتنا ..
اجتهاد جند وقيادة .
استهدفوه ..
أثقلنا عليه منذ البداية ..
تحلق المريدون حوله ،
هتفوا باسمه ،
عبد العزيز أُهْلٌ للقيادة .
وظل عزيزاً حتى النهاية .
وفي شارع القسام ..
حاولوا أن يقتلوه
ونجاه الله كي يرث الأمانة .
لم ترعبه آلاتهم الحاقدة
لاحقته صواريخهم .. المولولة
رصدته عيونهم .. المزغللة
لعن الله الوشاة والوشاية
يخون اللهَ من يلقي على اليهود ..
السلامَ ،
يرضى منهم بالدنية
ويبيعهم السقاية .
*
ومضى كالمدى عند الشروق
طبيبنا .. ذو النظارة الفاحصة .
الحاقدون تكالبوا ،
رموه بحقدهم كما رموا شعبنا ،
أطلقوا عليه رصاصهم كما أطلقوه على أهلنا .
وسمَّموا هنيهات راحتنا البالية .
ولم نسترح
فالمقاتل لا يستريح ..
الاستراحة تقتله .
*
ومضى طبيبنا كما يمضي الرجال
وأعطى المثال في حسن الختام
شهيداً مضى
أبياٌ
تغار منه الرجال .
توحدنا جميعاً في حبنا
وفي موتنا ..
جندا وقادة ،
فرادى وجماعة ،
جميعنا طلائع الإخوان ،
وكتائب القسام .
والضاربون جنب العدو ،
الفاضحون لجرمه ،
ألوية الناصر ،
وسرايا القدس ،
..و ..
لا نميز بينهم في خندق الحياة
جميعنا أُبَاه ..
بالجهاد والمقاومة ،
بالصلاة والصيام ،
وبالخلق الكريم .
ولم نقبل المساومة .
*
سرقوا صباحنا ..
العابرون في غفلة من الحراس المتلونين
سرقوا لحظات الشروق المبين
واغتالوا بزوغ الجنين .
سرقوا صباحنا ..
المتطفلون على تاريخنا ،
المارقون على القانون الرشيد .
أرادوه صباحاً لهم من دوننا ،
خالصاً لأطفالهم دون أطفالنا .
ولم يبقوا لنا حتى فتات القعود .
صباحنا لنا
لا نجود به لعدونا ..
اليهود .. من شوهوا وجودنا .
خلطوا ليلنا بنهارنا ،
واستباحوا عفاف العاشقين .
*
أردناه صباحاً لأولادنا ..
يستيقظون فيه بلا نواح .
كأي أطفال آخرين .
أليس لهم حق الحياة
وحق الكرامة والوجود .
أليسوا بشراً
يولدون مثلما يولد الآخرون
يرضعون حليب الأبوة والأمومة
ويشبون رجالا مع مرور السنين .
أليسوا يحملون أسماءنا
ويواصلون سيرتنا عبر القرون .
أليست فلسطين لهم وطن الآباء والجدود ..!
ومهد عيسى الجميل ..
ومسرى الرسول ..؟
لماذا نذهب بعيدا ؟
لماذا يُفْرَضْ علينا الرحيل ؟
ويجيء الغرباء من خلف الحدود
يطردون أحلامنا من حقول الياسمين ،
التي تجري لاهية بين شقائق النعمان ، تسابق خيوط الشمس وفراشات الحرير .
ومن بيارات البرتقال ..
كل ثمرة برتقال تشع في عيوننا كالصباح
تشعل فتيل القيام ..
تسري في العروق كماء الحياة .
والشهيد صادق فيما يقول
وعين الفعل ما تفعل يداه
ما يكون إلا ما نريد
بإذن الله الواحد ننصره
فينصرنا النصر المبين .
*
قتلوه
ومن قبل قتلوا الشيخ المسن
القاعد فوق كرسي القعود .
أرادوا للصدمة أن تغتالنا
وفاجئناهم بصعودنا
وأنا قد اخترنا الخليفة الصحيح .
رُدَت الصدمة عليهم
وباءوا بالفشل الذريع .
وأعادوا كرة الصدمة علينا
علَّ الفوضى هذه المرة تقضي ما يتوهمون
وخسئ الواهمون
بنو إسرائيل يخسرون
لو قضينا جميعا
لن ينالوا فلسطين منا
جذورنا مغروسة في الأرض
تُنْبِتَ كل دقيقة ساعداً جباراً ،
ومقاتلا يجذبه الحنين .
*
لترتح يا عبد العزيز في علاك
لا تخف على ليوثك الظافرين .
ولا تخشى انحراف المسيرة
قد خَطَطْتُمْ الطريق ..
واضحة المعالم
لكل نداء يطلقه الشهيد .
لترتح يا عبد العزيز ..
من خلفك ليوث ..
من خلفك ليوث ..
من خلفك ليوث ..
كتائب القسام تدوي في العالمين .
**
كتبها بهائي شراب في 05:44 صباحاً ::
الاسم: بهائي شراب
